معصرة شجرة الدر للزيتون في الخليل.. ارث وحضارة

لجنة اعمار الخليل تنهي ترميمها وتستعد لافتتاحها كموقع سياحي

حفاظا على المعالم التاريخية والحضارية في البلدة القديمة وحماية لها من الاندثار وتحقيقا للتنمية الاقتصادية والسياحية فيها، فان لجنة اعمار الخليل سعت ولازالت لإعادة تأهيل المواقع الدينية والأثرية كالمقامات والزوايا والتكايا ومعاصر الزيتون والسمسم والحمامات التركية في البلدة القديمة، إضافة لتوفير المرافق والخدمات السياحية للوفود والمتسوقين.



ومن آخر تلك الانجازات التي نفذتها لجنة اعمار الخليل ضمن خطتها السياحية؛ معصرة شجرة الدرّ الواقعة في منطقة الزاهد بالقرب من ساحة البلدية القديمة، وقد باشرت لجنة اعمار الخليل في ترميمه قبل عام من تاريخ اليوم، وقد استغرق جهد ووقت كبير في ترميمه لما تحتويه المعصرة من مقتنيات أثرية قديمة وتحمل في طياتها تفاصيل معمارية تاريخية تحتاج إلى حرص كبير في الحفاظ على رونقها.

وقد تحدث عماد حمدان مدير عام لجنة اعمار الخليل عن هذه المعصرة بأنها من أكثر المواقع التاريخية التي رممتها اللجنة جمالا، وهو فخور بنجاح اللجنة في ترميمها ووضعها ضمن خطتها في التنمية السياحية والاقتصادية للبلدة القديمة الهادفة لإحياء الحركة التجارية والسياحية فيها، مشيرا إلى انه سيتم افتتاحها في الأيام القليلة المقبلة بالتعاون مع وزارة السياحة والاثار لتفتح أبوابها أمام الزائرين المحليين والدوليين.

ويشير المهندس غسان ادريس المدير الفني في لجنة اعمار الخليل بأن أهمية هذه المعصرة تأتي من حيث الموقع في المدخل الرئيسي للبلدة القديمة من قنطرة الشلودي، كما يعطي هذا الموقع الذي يمتد على شارع الزاهد أهمية من حيث التواصل العمراني ما بين البلدة القديمة وحارة الشيخ.

وتضيف المهندسة نهى دنديس أن استخدام طرق وتقنيات حديثة ومتطورة بالإضافة إلى الطرق التقليدية القديمة ساهم في إضافة أهمية لهذا المبنى من حيث توظيفه لهذا الغرض، بمكوناته المعمارية المفتوحة وأبوابه الواسعة التي أعطت فخامة لهذا المبنى من حيث التهوية والإنارة، كما ساعدت على تسهيل الحركة للعاملين فيه بالإضافة إلى المستفيدين منه والزائرين.

وكما سبق ذكره فان هذا المبنى يشير بنمطه إلى عصر الانتداب البريطاني، ويتضح لنا هذا من خلال شكل الأبواب والشبابيك العالية الارتفاع أكثر من الفترة السابقة، وهذا هو النمط الذي كان سائدا في فترى الانتداب لبريطاني، كما يظهر هذا النمط في الحميات الحديدية والأبواب الخشبية الواسعة وذات الدعامات الداخلية التي تم تغطيتها من الخارج بطبقة حديدية تتناسب مع نمط ذلك العصر، وكذلك الأقواس والحجارة ذات الطبزة الكبيرة والحجم الكبير،وخاصة في القواعد والمداميك السفلى من المبنى، إضافة إلى الأقواس العالية الارتفاع والتي تم تثبيتها على قواعد حجرية، وكذلك بعض القواطع الداخلية المكونة من مادة الاسمنت.

ومن المعروف أن هذه المعصرة هي إحدى مواقع المسار السياحي الجديد الذي تعمل على تنفيذه لجنة اعمار الخليل منذ عام 2010 والذي يشمل معصرة النتشة للزيتون الذي افتتحته بالتعاون مع وزارة السياحة في عام 2014 وأصبح مقرا للوزارة لتمكين السياحة وتنشيطها في البلدة القديمة، ومعصرة اقنيبي التي أوشكت اللجنة على انجاز ترميمها.

كان هذا بالنسبة إلى معاصر، أما فيما يتعلق بالزوايا والمقامات؛ فقد ارتأت لجنة اعمار الخليل بان يكون المسار السياحي مناسبا ومتوافقا مع اهتمامات جميع السائحين والوافدين للبلدة القديمة وعنصرا جاذبا لهم، فقد قامت بترميم عدة مقامات تتمثل بزاوية الشبلي، زاوية اشتي، زاوية الزاهد، زاوية الشيخ رشيد، وغيرها من المساجد والتكايا التي تتابعها لجنة اعمار الخليل بشكل دوري للحفاظ عليها بعد أن رممتها.

وأخيرا؛ فان لجنة اعمار الخليل تدعو المؤسسات والجهات التي تعنى في مجال السياحة لتقديم مبادراتهم ومشاركة خبراتهم للترويج لهذه المواقع السياحية وإقامة فيها الأنشطة والفعاليات والندوات، ولم تبخل اللجنة على توفير أية تسهيلات يمكن أن تنجح هذه المبادرات.